ابن عربي
45
مجموعه رسائل ابن عربي
ويجمعه فمن أراد بسط هذه المرجانة . ولؤلؤتها على الاستيفاء . فليطالع من كتبنا كتاب الأسرار هنالك يعرف منزلته . ويكشف مرتبته . مرجانة اللؤلؤة التاسعة كذلك عالم الشهادة تمام العوالم ونكتة العالم هو مجتمع الأسرار ومطالع الأنوار . به يصح المجد وله يحصل الجد . فإن قال أنا سيد العالم فله أن يقول لأن العقل لا يصح له علم إلّا بعد المغيب في هذا الجسد والأقول وإن قال أنا بشر مثلكم دون زيادة فلا اشتراك في العبادة والإنسان في نفسه نسختان . ولذلك له إذا صام له فرحتان . فنسخة أحساسه تفرح بفطرها . ونسخة عقله تفرح بلقاء ربها . فكان الواحد مثالا والآخر له تمثالا . وقد كان ملك الروح موجودا . وعالم الملك مفقودا . ولكن يلاحظه في أطوار تنقله من الأصلاب إلى أوان إنسلاخه منها والإنسلاب . فمن انسلخ عن صلبه فقد فاز بلذة قربه ومن تقدم روحه على حسبه فقد حاز حضرة قدسه ومن دبر ملكه في عالم الغيب برأه عند وجوده من الغيب والريب ومن كان آدمي الوضع محمدي الأسر فقد حصل المقامات على الاستيفاء وكلمة الجبار بوساطة الافتقار إلى النار في حق الأغيار كذلك من مشي في حق غيره ، فقد باء بجميع خيره فإن مشي في حق الحق فهو في مقعد الصدق فتحقق ترشد . مرجانة اللؤلؤة العاشرة وإن كان العارف أمره متبوعا وكلاما مسموعا وحصل المشاهدة الغيبية وحاز المرتبة القطبية . وساقت إليه الأسرار . واطلع الأنوار من خلف الأستار وكانت مادته كالشمس في مادتها وقبلت كل ذات على حسب حقيقتها فإذا حصل في النور تغيير . فذلك راجع إلى محل التكوير . فكما لا يساوي قبول الجسم الصقيل قبول الدرن للنور والفيض هو واحد كذلك منازل القلوب عنه فيض الشاهد فالقطب يرسل نوره . والكون منه ما يكشف حجابه . ومنه ما يرخي ستوره فالغيب من كون النفس لأمر عين الشمس فالامداد وترى والقبول وترى وشععي . فنور العرفة كالسراج في الصفة فكما أن نور السراج ما قرب منه إلى الفتيل أظلم وعاه وما بعد منه وارتفع سطع وأنار كذلك نور المعرفة ما امتزج منه بعالم الشهادة قل ضوءه وتراكم غمامه ونوءه . فإن المحل كشيف ونور المعرفة لطيف وما تعلق